العلامة المجلسي

297

بحار الأنوار

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن أفضى الامر إلى أبى بكر بصوت يسمعه أهل المسجد : ألا هلك أهل العقدة ، والله ما آسى عليهم إنما آسى على من يضلون من الناس . فقيل له . يا صاحب رسول الله من هؤلاء أهل العقدة وما عقدتهم ؟ فقال : قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يورثوا أحدا من أهل بيته ولم يولوهم مقامه ، أما والله لئن عشت إلى يوم الجمعة لأقومن فيهم مقاما أبين للناس أمرهم ، قال : فما أتت عليه الجمعة . ( 1 ) 6 - الاختصاص : أحمد بن الحسن ، عن عبد العظيم بن عبد الله ( 2 ) قال : قال هارون الرشيد لجعفر بن يحيى البرمكي : إني أحب أن أسمع كلام المتكلمين من حيث لا يعلمون بمكاني فيحتجون عن بعض ما يريدون ، فأمر الجعفر المتكلمين فاحضروا داره ، وصار هارون في مجلس يسمع كلامهم ، وأرخى بينه وبين المتكلمين سترا ، فاجتمع المتكلمون وغص المجلس بأهله ينتظرون هشام بن الحكم ، فدخل عليهم هشام وعليه قميص إلى الركبة وسراويل إلى نصف الساق ، فسلم على الجميع ولم يخص جعفرا شئ ، فقال له رجل من القوم : لم فضلت عليا على أبي بكر ، والله يقول : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) ؟ فقال هشام : فأخبرني عن حزنه في ذلك الوقت أكان لله رضى أم غير رضى ؟ فسكت ، فقال هشام : إن زعمت أنه كان لله رضى فلم نهاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ( لا تحزن ) ؟ أنهاه عن طاعة الله ورضاه ؟ وإن زعمت أنه كان لله غير رضى فلم تفتخر بشئ كان لله غير رضى وقد علمت ما قال الله تبارك وتعالى حين قال : ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) ( 3 ) ولأنكم قلتم وقلنا وقالت العامة : الجنة اشتاقت إلى أربعة نفر : إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وأبي ذر الغفاري فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة ، وتخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة .

--> ( 1 ) الفصول المختارة 1 : 54 و 55 . ( 2 ) أوعزنا إلى ترجمته في ج 1 ص 165 . ( 3 ) ايعاز إلى دليل ثان يدل على أن لا منقبة ولا فخر لأبي بكر في الآية بل فيها دلالة على نقيصة له ، وذلك أن الله تعالى انزل سكينته في مواطن على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وأشرك المؤمنين له وعمهم فيها ، كما في قوله تعالى : ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) ولكن افرد نبيه بالسكينة في الغار دون صاحبه وخصه بها ولم يشركه معه ، وفى تحريمه إياه ما تفضل به من السكينة على غيره من المؤمنين دلالة واضحة على نقيصة له .